النووي
419
المجموع
فأنزل الله عز وجل ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) يعنى مقبلات ومدبرات ومستلقيات ، يعنى بذلك موضع الولد . وروى أحمد والترمذي وقال حسن غريب عن ابن عباس قال ( جاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هلكت ، قال وما الذي أهلكك ؟ قال حولت رحلي البارحة ، فلم يرد عليه بشئ ، قال فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) أقبل وأدبر ، واتقوا الدبر والحيضة أما الأحكام فقد استدل الجمهور بهذه الأحاديث التي تقرب من درجه التواتر على تحريم إتيان المرأة في دبرها . وحكى ابن عبد الحكم عن الشافعي أنه قال لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريمه ولا تحليله شئ والقياس أنه حلال . وقد أخرجه عنه ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي ، وأخرجه الحاكم في مناقب الشافعي عن الأصم عنه ، وكذلك الطحاوي عن ابن عبد الحكم عن الشافعي ، وروى الحاكم عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن الشافعي أنه قال : سألني محمد بن الحسن فقلت له إن كنت تريد المكابرة وتصحيح الروايات وإن لم تصح فأنت أعلم ، وان تكلمت بالمناصفة كلمتك على المناصفة ، قال على المناصفة ، قلت فبأي شئ حرمته قال بقول الله تعالى ( فأتوهن من حيث أمركم الله ) وقال ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) والحرث لا يكون إلا في الفرج . قلت أفيكون ذلك محرما لما سواه ، قال نعم . قلت فما تكون لو وطئها بين ساقيها أو في أعكانها أو تحت إبطيها أو أخذت ذكره بيدها أو في ذلك حرث ، قال لا . قلت فيحرم ذلك قال لا قلت فلم تحتج بما لا حجة فيه ، قال فإن الله قال ( والذين هم لفروجهم حافظون ) الآية . قال فقلت له هذا مما يحتجون به للجواز ان الله أثنى على من حفظ فرجه من غير زوجته أو ما ملكت يمينه ، فقلت له أنت تتحفظ من زوجتك وما ملكت يمينك . اه وقال الحاكم بعد أن حكى الشافعي ما سلف ، لعل الشافعي كأن يقول ذلك في القديم ، فأما الجديد فالمشهور انه حرمه . وقد حمل الماوردي في الحاوي وأبو نصر بن الصباغ في الشامل على ابن عبد الحكم الذي روى هذا عن الشافعي ، ورويا هما وغيرهما من أصحابنا عن الربيع .